الشريف المرتضى

253

رسائل الشريف المرتضى

فلا خلاف بيننا وبين المعتزلة في أن الله تعالى كان قادرا " على أن يقول بدلا من هذا اللفظ الذي دخلت فيه الشبهة على المخالفين في الرؤية ، لا يراه ذو الأبصار بأبصارهم في الدنيا والآخرة ، حتى تزول شبهة من خالف في أن الادراك غير الرؤية ، وأن نفي إدراك الأبصار ليس ينفي إدراك البصر ، فإن الكلام ليس بعام في الآخرة لما هو متناول للدنيا . فإذا قيل لنا : كيف تعدل بين ( 1 ) اللفظ الصريح إلى اللفظ المحتمل الذي علم دخول الشبهة معه ؟ لم يكن لنا جواب إلا مثل ما أجبناه في خبر الغدير ، ولم يبق إلا أن ندل على أن خبر الغدير يقتضي الاستخلاف في الإمامة من غير احتمال لسواها . والذي يدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله قرر ( 2 ) مع أمته على فرض طاعته الذي أوجبها الله تعالى له بقول الله تعالى ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) وإنما أراد تعالى أنه أحق بتدبيرهم وتصريفهم ، وأن طاعته عليهم واجبة ، فقال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه . فأتى من لفظة ( مولى ) بلفظ يحتمل المعنى المتقدمة وإن كان محتملا لغيرها ، لأن لفظ ( المولى ) يحتمل الأولى ، وابن العم ، والحليف ، والناصر ، والجار ، وغير ذلك ، فقد نص جميع أهل اللغة على أن لفظة ( مولى ) محتملة للأولى العرب وما هو مسطور والحال في احتمال هذه اللفظة للمعنى الذي ذكرنا أشهر من أن يخفى على محصل . ومن شأن الأدباء إذا عطفت جملة مفسرة بكلام يحتمل للمعنى الأول ولما يحتمل غيره أن لا يريدوا ما بالكلام إلا المعنى الأول دون ما عداه .

--> 1 ) ظ : من . 2 ) ظ : قرن .